الشيخ محمد هادي معرفة
464
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
است كه به ساحل امن رسيد . « 1 » ربّ العالمين ، موسى را به هر دو حالت نشان كرد ، گفت : « إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » « 2 » هم مخلِصا - به كسر لام - وهم مخلَصا - به فتح لام - خواندهاند « 3 » . اگر به كسر خوانى بدايت كار اوست ، واگر به فتح خوانى نهايت كار اوست . مخلِص آنگاه بود كه كار نبوّت وى در پيوست ، ونواخت احديت به وى روى نهاد ، ومخلَص آنگاه شد كه كار نبوّت بالا گرفت . وبه حضرت عزت بستاخ « 4 » شد . اين خود حال كسى است كه از أول أو را روش بود وزان پس به كشش حق رسد ، وشتّان بينه وبين نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم چند كه فرق است ميان موسى وميان مصطفى عليهما السلام كه پيش از دور گِل آدم به كمند كشش حق معتصم گشت ، چنانك گفت : « كنت نبيّا وآدم مجبول في طينته » . شبلى « 5 » از اينجا گفت : در قيامت هر كسى را خصمي خواهد بود ، وخصم آدم منم كه
--> ( 1 ) - . « علاقة من أودعته هذه الوديعة السرّ الإلهيّ أن يتساوى عنده مدح الآخرين وذمّهم . ويرى الدعاء له وعليه سيَّيْن لا يسرّه ذلك ولا يحزنه هذا » . كما كان النبيّ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ليلة القرب والكرامة ، إذ تغنّى عالم الخليقة كلّه بميثاق مُكنته ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم ينظر بطرفٍ خفيّ ، ويقول : أنتم أيّها المقرّبون ، تقولون : « السلام على النبيّ الصالح الذي هو خير من في السماء والأرض » . وأنا أنتظر الإشخاص إلى بوّابة جفاء أبي جهل ، كي يقول لي : أيّها الساحر ، أيّها الكذّاب . حتّى إذا اختبرنا درّ « خير من في السماء والأرض » بمسبار النقد ، تُوُّجنا بدرّة « الساحر الكذّاب » . فإذا لم يتكافأ عندنا الأمران معا ، رفعنا قبّعة الدعوى هذه من رؤوسنا . اذهب فإنّك في قيد النعوت ما قبّئتَ لعشق نفسك . وإن كان عزّ المنبر أحلى لك من ذلّ الأعواد ومن كان كذلك فهو « مخلَص » لا « مخلِص » ، كما قال أبو بكر الزقّاق « فيكون مخلَصا لا مخلِصا » . والمخلص غريق في بحر الأخطار ، وقد حاقت به الحيتان المُرعبة من كلّ جانب ، وهو يشقّ عُباب البحر خائفا حتّى يصل إلى ساحل الأمن ، وكيف يصل ؟ ومتى يصل ؟ من هنا قال أكابر السلف : « والمخلِصون في خطر عظيم » . أمّا « المخلَص » فهو الواصل إلى مرفأ الأمن . ( 2 ) - . مريم 51 : 19 . ( 3 ) - . قرأ أهل الكوفة بفتح اللام ، والباقون بالكسر . والأُولى هي المشهورة المعهودة لدى المسلمين ، والاستدلال في المتن بكلتا القراءتين ، مبنيّ على حجّيّة القراءات أجمع ، حتّى مع التعارض ، قياسا على مختلف الروايات . لكنّا لا نقول بذلك حتّى في متعارض الروايات فضلًا عن القراءات ، وأنّ الحجّة واحدة ، وهي قراءة حفص ومن تبعه من الكوفيّين . راجع : التمهيد ، ج 2 ، ص 158 - 162 مباحث القراءات . ( 4 ) - . « بُستاخ » على وزان بُستان ، بمعنى الجريء أي العارف المقدام . وهو بالفارسيّة بمعنى « گستاخ » . ( 5 ) - . هو أبو بكر دلف بن جحدر الخراسانيّ البغداديّ . تولّد في سامرّاء ونشأ في بغداد . صاحب جنيد والحلّاج وخير النساج . كان من كبار مشايخ الصوفيّة ، توفّي ببغداد سنة 334 ه . ودُفن بمقبرة الخيزران .